مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
29
تفسير مقتنيات الدرر
قال الطبرسيّ : وروي عن الأئمّة من آل محمّد صلى اللَّه عليه وآله بقراءة هذه الآيات الخمس وقت القيام بالليل للصلاة وفي الضجعة وبعد ركعتي الفجر . وعن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وذكر أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان يأتي بطهور فيخمّر عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه ثمّ ينام ما شاء اللَّه فإذا استيقظ جلس ثمّ قلَّب وجهه إلى السماء وتلا الآيات من آل عمران أوّلها « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لآياتٍ » ثمّ يستتر ويتطهّر ثمّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات ثمّ يركع حتّى يقال متى يرفع رأسه ويسجد حتّى يقال متى يرفع رأسه ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران الخمس وهو يقلَّب بصره صلى اللَّه عليه وآله إلى السماء ثمّ يستتر ويتطهّر ويقوم إلى المسجد ويصلَّي أربع ركعات كما ركع أوّلا ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات الخمس ويقلَّب بصره في السماء ثمّ يستتر ويتطهّر ويقوم إلى المسجد ويصلَّى الركعتين ثمّ يخرج إلى الصلاة . المعنى : قيل : إنّ أهل مكّة سألوا رسول اللَّه أن يأتيهم ببرهان وآية لصحّة دعواه لأنّه كان يدعوهم إلى عبادة اللَّه وحده فنزلت * ( [ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ ] ) * الآية أي في هذه الخلقتين العظيمتين من الشمس والقمر النجوم في خلق السماوات والجبال والبحار والأشجار والوحوش والطيور . * ( [ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ] ) * بذهاب الليل ومجئ النهار واختلاف لونيهما وزيادة كلّ منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بحسب الأزمنة * ( [ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ] ) * لعبرات كثيرة لذوي العقل الخالص من شوائب التكدير و « اللبّ » خالص العقل فإنّ العقل له ظاهر وله لبّ وفي أوّل الأمر يكون عقلا وفي حال كماله يكون لبّا . * ( [ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه َ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ] ) * نعت « لأُولِي الأَلْبابِ » أي يذكرونه دائما على الحالات كلَّها قائمين وقاعدين ومضطجعين فإنّ الإنسان لا يخلو عن هذه الهيئات غالبا . وقيل : المعنى : يصلَّون على قدر إمكانهم في صحّتهم وسقمهم فالصحيح يصلَّي قائما